ابن تيمية
203
رأس الحسين ( ع )
الله ، موافقا للسنة ( 1 ) . فإن النبي ( ص ) قيل له : ( الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، وقاتل رياء ، فأي ذلك في سبيل لله ؟ فقال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل لله ) . * وكذلك شمول نصوص الوعيد له مشروط بأن لا يكون متأولا تأويلا مخطئا . فإن الله عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان . * وكثير من تأويلات المتقدمين ومن يعرض لها فيها من الشبهات معروفة بما يحصل بها من الهوى والشهوات ، فيأتون ما يأتونه بشبهة وشهوة . * والسيئات التي يرتكبها أهل الذنوب تزول بالتوبة ، وقد تزول بحسنات ماحية ، ومصائب مكفرة . وقد تزول بصلاة المسلمين عليه ، وبشفاعة النبي ( ص ) يوم القيامة في أهل الكبائر ( 2 ) . فلهذا كان أهل العلم يختارون فيمن عرف بالظلم ونحوه مع أنه مسلم له أعمال صالحة في الظاهر - كالحجاج وأمثاله - لأنهم لا يلعنون أحدا بعينة ، بل يقولون كما قال الله تعالى : * ( ألا لعنة الله على الظالمين ) * ( 3 ) فيلعنون من لعنه الله ورسوله عاما ، كقوله ( ص ) : ( لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها ، وبائعها ، ومشتريها ، وساقيها وشاربها ، وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) ولا يلعنون المعين . كما ثبت في صحيح البخاري وغير : ( أن رجلا - كان يدعى حمارا - وكان يشرب الخمر ، وكان النبي ( ص ) يجلده ، فأتى به مرة ، فلعنه رجل ، فقال النبي ( ص ) : ( لا تلعنه . فإنه يحب الله ورسوله ) . * وذلك لأن اللعنة من باب الوعيد ، والوعيد العام قد ينتفي في حق
--> ( 1 ) وقد كرر شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع في مصنفاته القيمة الكثيرة أن الله لا يقبل عملا ما لم يتوفر فيه شيئان : الأول : أن يكون خالصا لوجه الله تعالى الثاني : أن يكون صوابا أي على السنة خاليا من البدع والضلالات . رحمه الله ابن تيمية . ( 2 ) وفي الحديث الصحيح يقول النبي ( ص ) : - ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) . ( 3 ) هود ( 11 / 18 )